أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
17
شرح مقامات الحريري
إلى خدود بنات الروم قد برزت * من حجبها وأدارت أعين العرب من كلّ سافرة عن مشرق خجلا * فيه طرازان من ماء ومن لهب واستضحكت عن لآل أو حصى برد * يكاد بقطر من مائية الشّنب تحدو بها فتية صيغت وجوههم * من الرّضا وعواليهم من الغضب وللأمير تميم بن المعز : [ البسيط ] ناولتها شبة خدّيها معتّقة * صرفا كأنّ سناها ضوء مقباس فقبّلتها وهي ضاحكة * فكيف تهدى خدود النّاس للناس قلت اشربي فهي دمعي ، وحمرتها * دمي ، وطابخها في الكأس أنفاسي قالت فإن كنت من حبي بكيت دما * فأسقنيها على العينين والرّأس يا ليلة بات فيها البدر معتنقي * وباتت الشمس فيها بعض جلّاسي وبتّ مستغنيا بالثغر عن قدح * وبالخدود عن التّفاح والآس وقال أيضا : [ البسيط ] قالت وقد نالها للبين أوجعه * والبين صعب على الأحباب موقعه اجعل يديك على قلبي فقد ضعفت * قواه عن حمل ما تحويه أضلعه واعطف عليّ المطايا ساعة فعسى * من شتّ شمل الهوى بالوصل يجمعه كأنني يوم ولّت حسرة وأسى * غريق بحر يرى الشّاطي ويمنعه وقال التهامي : [ البسيط ] أهدى لنا طيفها نجدا وساكنه * حتى اقتنصنا ظباء البدو في الحضر فبات يجلو لنا من وجهها قمرا * من البراقع لولا كلفة القمر وراعها حرّ أنفاسي فقلت لها : * هواي نار وأنفاسي من الشرر وزاد درّ الثنايا درّ أدمعها * فالتفّ منتظم منه بمنتثر ولو قدرت وثوب الليل منخرق * بالصبح رقّعته منهن بالشّعر بيضاء يسحب ليلا حسنه أبدا * في الطّول منه وحسن الليل في القصر لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها * ما كان يزداد طيبا ساعة السّحر ولبعض أصحابنا : [ الطويل ] شدهت فلا أدري بأيّ صفاتها * تقيّد ألباب الورى وتقودها وأي لآليها أشدّ نفاسة * أمنطقها أم ثغرها أم عقودها ! فللشمس مرآها ، وللغصن قدّها ، * وللمسك ريّاها ، وللرّيم جيدها